04 , مايو 2026

القطيف اليوم

الحاج "موسى حماد" أبا علي عاش ورحل بصمت

عبارة عاش ورحل بصمت تدل على هدوء الرجل في حياته وعند الموت، حيث يغادر الشخص دون ضجيج أو شكوى، تاركاً خلفه ذكرى طيبة قائمة على المسالمة مع أبناء مجتمعه، الحياة الدنيا بطبيعتها دار تعب واختبار، لا صفاء فيها ولا كمال، وكل لحظة صبر على الألم تزيد من ميزان حسنات المؤمن.

الحاج "موسى" كان يحمل نفساً متواضعة ومسالمة مع جيرانه، ومع الناس تجده مشاركاً الحضور في المآتم الحسينية، وفي المسجد مواظبا على أداء الصلاة في وقتها، وبعد الصلاة تجده مستمعاً للكلام الذي يدور بين الناس بنفس متواضعة ومسالمة، وعاش في هذه الدنيا بخفة دون أن يترك أثراً سلبياً أو تسبب إزعاجاً لأحد، ورغم ظروفه الصعبة لم يحمل في قلبه غلاً أو حسد، وحرص على أن لا يضر أحد بلسانه أو يده.

الموت حق مطلق،وهو إطلاق سراح الروح من قيود الجسم الذي كبلها طيلة حياته، لتلتحق بفضاء إلله، والموت هوفصل الروح عن الجسد كلِّ يذهب الى مصدر وجوده، فالجسد للتراب والروح تلتحق  بملكوت خالقها.

تأثر الحاج (أبا علي) بفقد ابنته يرحمها الله أثر ذلك الحادث الأليم الذي تعرض له باصاً يقل مجموعة من طالبات ذوي الأحتياجات الخاصة في ناصرة القطيف، حيث كان مواظباً لزيارتها في المقبرة إلى يوم وفاته، يذهب كل يوم في أيام الحر الشديد والشتاء القارص، بالرغم من عدم توفر وسيلة المواصلات بين يديه، إلا أنه يقف على جادة الطريق أثناء خروجه من المسجد بانتظار أحد المؤمنين توصيله إلى المقبرة لزيارتها وزيارة والديه يرحمهم الله.

عاش الحاج (موسى حماد) أبا علي حياة بسيطة مليئة بالرضا والكف عن أذى الناس، وهذا الوصف يعد في الثقافة الإنسانيّة نوعاً من انواع حسن الخاتمة، حيث يرحل الإنسان خفيفاً من أوزار العباد، فمن خلال جلساتي وضحكاتي معه في المسجد وفي بعض المجالس لم أسمع منه غيبة لأحد ولا كلمة جارحة تؤدي سامعها، الحاج أبا علي كان مواظباً على زيارة النبي محمد (ص) والأئمة الأطهار عليهم السلام في المدينة المنورة بالرغم من المشاكل الصحية التي كان يعاني منها.

ختاماً: ‏إلى جنات الخُلد والنعيم يا (أبا علي)، وإلى جوارٍ رب كريم مع الشهداء والصديقين، مع الذين تقول لهم ملائكة الرحمن: (ادخلوها بسلامٍ آمنين)، نعم يا أبا علي ادخلها بسلامٍ آمن، فقد انتهت عُدة الدنيا لك مع الأهل والأصدقاء، وبدأت عُدة الآخرة، ونسأل الله لك ولجميع المؤمنين الرحمة والمغفرة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.


error: المحتوي محمي